أبي منصور الماتريدي

369

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

--> - المنافقين حين أذن للجد بن قيس يستأذنون يقولون : يا رسول الله ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن نغزو في الحر ، فأذن لهم ، وأعرض عنهم . وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إليه فلم يعذرهم الله ، قال ابن إسحاق : وهم نفر من بني غفار ، قال محمد بن عمر : كانوا اثنين وثمانين رجلا ، منهم خفاف بن إيماء . وروى ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنه - وابن جرير عن محمد بن كعب القرظي وابن إسحاق ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ عن الزهري ، ويزيد بن رومان ، وعبد الله بن أبي بكر ، وعاصم بن محمد بن عمر بن قتادة وغيرهم : أن عصابة من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جاءوه يستحملونه ، وكلهم معسر ذو حاجة لا يحب التخلف عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون » ، وهم سبعة ، واختلفوا في أسمائهم ، فالذي اتفقوا عليه : سالم بن عمير من بني عمرو بن عوف الأوسي ، وعلبة - بضم العين المهملة وسكون اللام وبالموحدة - ابن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وهرمي - ويقال بإسقاط التحتية - ابن عبد الله - وهو بها - والذي اتفق عليه القرظي ، وابن إسحاق ، وتبعهم ابن سعد ، وابن حزم ، وأبو عمرو ، والسهيلي ولم يذكر الأخير ، والواقدي : عرباض - بكسر العين المهملة وسكون الراء وبالضاد المعجمة - ابن سارية بالمهملة وبالتحتية ، وجزم بذلك ابن حزم ، وأبو عمرو ، ورواه أبو نعيم عن ابن عباس ، والذي اتفق عليه القرظي وابن عقبة وابن إسحاق : عبد الله بن مغفل - بميم مضمومة فغين معجمة ففاء مشددة مفتوحتين - المزني ، وفي حديث ابن عباس : عبد الله بن مغفل فيهم ، وروى ابن سعد ويعقوب بن سفيان وابن أبي حاتم عن ابن مغفل قال : إني لأحد الرهط الذين ذكر الله تعالى : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ . . . الآية [ التوبة : 92 ] . والذين اتفق عليهم القرظي وابن عمر : سلمة بن صخر ، ولفظ القرظي سلمان ، والذي اتفق عليه القرظي وابن عقبة : عمرو بن عنمة - بفتح العين المهملة والنون - ابن عدي ، وعبد الله بن عمرو المزني . حكاه ابن إسحاق قولا بدلا عن ابن مغفل ، وانفرد القرظي بذكر عبد الرحمن بن زيد أبي عبلة من بني حارثة ، وبذكر هرمي بن عمرو من بني مازن . قال محمد بن عمر : ويقال : إن عمرو بن عوف منهم . قال ابن سعد : وفي بعض الروايات من يقول فيهم : معقل - بالعين المهملة والقاف - ابن يسار ، وذكر فيهم الحاكم حرمي بن مبارك بن النجار ، كذا في المورد ، ولم أر له ذكرا في كتب الصحابة التي وقفت عليها . وذكر ابن عائد فيهم : مهدي بن عبد الرحمن ، كذا في العيون ، ولم أر له ذكرا فيما وقفت عليه من كتب الصحابة ، وذكر فيهم محمد بن كعب : سالم بن عمرو الواقفي ، قال ابن سعد : وبعضهم يقول : البكاءون بنو مقرن السبعة ، وهم من مزينة . انتهى . وهم : النعمان ، وسويد ، ومعقل ، وعقيل ، وسنان ، وعبد الرحمن ، والسابع لم يسم ، قيل : اسمه عبد الله ، وقيل : النعمان ، وقيل : ضرار ، وقيل : . . . وحكى ابن فتحون - قولا - أن بني مقرن عشرة فيتعين ذكر السبعة منهم . قال ابن عقبة : لما دنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من المدينة تلقاه عامة الذين تخلفوا عنه ، وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « لا تكلموا رجلا منهم ولا تجالسوهم حتى آذن لكم » فأعرض عنهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنون حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه وأخيه ، وحتى إن المرأة لتعرض عن زوجها ، فمكثوا كذلك أياما حتى ركب الذين تخلفوا ، وجعلوا يعتذرون إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بالجهد والأسقام ، ويحلفون له ؛ فرحمهم وبايعهم واستغفر لهم . ينظر : سبل الهدى والرشاد ( 5 / 633 ، 634 ، 677 ، 678 ، 687 ) .